أكد الدكتور ثاني أحمد الزيودي، وزير التغير المناخي والبيئة، على الأهمية الكبيرة التي توليها دولة الإمارات العربية المتحدة لإنشاء وإدارة المناطق المحمية، بوصفها أحد الركائز المهمة في سياسة المحافظة على النظم البيئية وتنميتها والتي انتهجها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. وأوضح معاليه أن الوزارة بالتعاون والتنسيق مع السلطات المختصة في إمارات الدولة السبع، أولت الاهتمام بالمحافظة على المناطق الرطبة وتنميتها بما يضمن ديمومة النظم الإيكولوجية للمناطق الرطبة، وبقائها لأجيال المستقبل.
وأفاد معالي الدكتور الزيودي في بيان بمناسبة اليوم العالمي للأراضي الرطبة الذي يصادف اليوم أن دولة الإمارات حرصت على الاستمرار في النهج الحكيم، بفضل التوجيهات السديدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ومتابعة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وإخوانهم أصحاب السمو حكام الإمارات، وبمتابعتهم المستمرة نجحت الإمارات في تحويل المناطق الهامة من حيث التنوع البيولوجي والمميزة ايكولوجيا إلى مناطق محمية.
وأضاف معاليه بأن الأراضي الرطبة التي تمثل إحدى البيئات الغنية بالتنوع البيولوجي في الدولة، تحظى بقدر وافر من الاهتمام، وجاءت رؤية الإمارات2021 لتؤكد أهمية المحافظة على البيئة الطبيعية الغنية للوطن، عبر التدابير الوقائية والتنظيمية للنظم البيئية الهامة والحساسة.
وأشار إلى أن استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي تحت شعار "اقتصاد أخضر لتنمية مستدام"، أكدت على أهمية المحافظة على التنوع البيولوجي، وحماية التوازن البيئي لجميع الكائنات البرية والبحرية.
وذكر الدكتور الزيودي أن احتفال العالم بهذه المناسبة تحت شعار "الأراضي الرطبة لتخفيف مخاطر الكوارث" يعكس أهمية الخدمات التي توفرها الأراضي الرطبة لأجيال الحاضر والمستقبل فهي تلعب دوراً مفصلياً في الاستجابة لظاهرة التغير المناخي وتنظيم الظواهر المناخية الطبيعية والتخفيف منها، لما لها من تأثير مهم في تخزين الكربون وتنظيم وضبط مستويات انبعاثات غازات الدفيئة وتخفيف من حدة الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات والعواصف والأعاصير وغيرها.
وقال الزيودي أن الأراضي الرطبة الساحلية، وعلى وجه الخصوص مناطق غابات القرم والسبخات المالحة ومسطحات المد والجزر التي تتميز بها البيئة البحرية والساحلية لدولة الإمارات، تعتبر بمثابة مخازن كبيرة للكربون وحاجز طبيعي يحد من الآثار الضارة للعواصف وموجات المد وارتفاع مستوى البحر. إضافة لذلك، فإنها تشكل بيئات فريدة في قيمتها من حيث تنوعها البيولوجي و مواردها الطبيعية المتجددة، كما تعتبر من موارد المياه الرئيسية، حيث تساهم في تنظيم كمية و نوعية المياه لتصبح المصدر الرئيس لتغذية المياه الجوفية عندما يكون منسوب المياه منخفضاً، وتتفاوت قيمة الأراضي الرطبة وأهميتها الإيكولوجية والاقتصادية والثقافية باختلاف أنواعها ومدى استفادة المجتمعات البشرية منها، وفضلاً عن أنها توفر البيئة الملائمة لأنواع فطرية شائعة من الحيوان والنبات، فإنها تعتبر بيئات أساسية لمعيشة نسبة كبيرة من الأحياء المهددة بالانقراض .
وأضاف معاليه أنه بالرغم من معرفتنا بأهمية وفوائد الأراضي الرطبة، فإن تدهورها وفقدانها على المستوى الدولي يسير بصورة أسرع بكثير من غيرها من النظم الإيكولوجية الأخرى، وهذا الاتجاه يتسارع بسبب التغيرات الكبرى في استخدامات الأراضي نتيجة النمو السكاني والتنمية المتسارعة، وتشير التقارير الصادرة عن إتفاقية رامسار للأراضي الرطبة إلى أن العالم قد فقد 64% من الأراضي الرطبة منذ مطلع القرن الماضي.
ومن هذا المنطلق ووعياً منها بأهمية وفوائد الأراضي الرطبة كمكون أساسي لنظام بيئي يزخر بتنوع بيولوجي، أشار معالي الدكتور ثاني الزيودي إلى أن الدولة حرصت على الاستمرار في النهج الحكيم والرؤية الصائبة، بفضل التوجيهات السديدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، حيث قامت و منذ انضمامها الى الاتفاقية الدولية رامسار بشأن الأراضي الرطبة في عام 2007 بإدراج خمس مواقع للأراضي الرطبة ذات الأهمية العالمية تقدر مساحتها الإجمالية بحوالي (300) كم 2، وتتنوع بيئة الأراضي الرطبة في هذه المواقع ما بين السبخات ومسطحات المد والجزر الشاسعة كمحمية رأس الخور للحياة الفطرية في دبي، والتي تشكل مركز تجمع ضخم للطيور المهاجرة، والمناطق الجبلية ذات المخزون الجوفي من المياه العذبة كمتنزه وادي الوريعة الوطني، وبيئة الأراضي الرطبة لأشجار المانجروف كمحمية خور كلباء ودورها الفعال في حماية وتثبيت الشريط الساحلي، إلى جانب محمية الأراضي الرطبة في الوثبة بأبوظبي ذات القيمة البيئية والسياحية و التي تختلف نظمها البيئية بين البحيرات الطبيعية والاصطناعية. وجميع هذه الأراضي الرطبة تعكس التنوع الغنى بالموارد الطبيعية لدولة الإمارات والمعايير الدولية التي تحظى بها هذه المواقع.
إلى ذلك، نوّه معالي وزير التغير المناخي والبيئة إلى أن الدولة في طور تحضير لإستضافة مؤتمر الأطراف الثالث عشر لاتفاقية الأراضي الرطبة ذات الأهمية الدولية رامسار والذي سيعقد بإمارة دبي في سنة 2018 بإذن الله. وأضاف معاليه، إن ما تم إنجازه لغاية الآن لم يكن ليتحقق بدون تضافر جهود السلطات المحلية , وهى جهود مخلصة تجدر الإشارة والإشادة بها.
وفي هذه المناسبة توجه معاليه بالشكر والتقدير إلى كافة الشركاء في كل الإمارات السبع لدورهم الفعال في المحافظة على النظم البيئية بالدولة بمختلف أنواعها، و لجهودهم في صون التنوع البيولوجي وخدمة قضايا البيئة والتنمية المستدامة.